الأستاذ طلال الطلالوة : التعلم لأجل العلم هو الهدف الأرقى

شبكة أم الحمام

 

مثال للمدرس النموذجي، هكذا يصفه كل من تتلمذ على يده وأُعجب بأداءه التربوي و التعليمي. صاحب إبتسامه بيضاء يُسعد بها طلابه مع بداية يومهم الدراسي، فهو بالنسبة إليهم المعلم المقتدر و المربي القريب من قلوبهم.

 خريج جامعة الملك فهد للبترول و المعادن الأستاذ طلال أحمد الطلالوة. أستاذُ مادة الكيمياء بمدرسة أم الحمام الثانوية و عضو مجلس العلوم بقطاع القطيف،  كان ضيف منتديات أم الحمام الثقافية ضمن البرنامج الصيفي (كرسي الدراسة)، و الذي كان فيهِ فرصةً للقاء الطلاب مع أستاذهم القدير،  لكن، خارج أسوار المدرسة هذه المرّة،  و بعيداً عن نمطية العلاقة الرسمية بين المدرس و الطالب. لينتهي ذلك إلى حوارٍ صريح الطابع تم التناول فيها مختلف النواحي التربوية و التعليمية و حتى الشخصية منها.

نتوقف هنا معكم لنستعرض أهم ما جاء في حوار الأستاذ طلال الطلالوة مع أعضاء المنتدى .

 

1-  لماذا إخترت التعليم أو التدريس كمهنة, رغم أن جامعة البترول و المعادن تؤهل طلابها لمجالات وظيفية عدة ؟

في الحقيقة لم أختر التدريس كمهنة بل اختارني القدر لذلك حيث لم أوفق لوظيفة أخرى في الشركات الكبرى كما كنت أطمح وقت دراستي بسبب تفشي التمييز الطائفي واستبعادنا عن المناصب آنذاك وتفعيل الواسطة للحصول على الوظيفة .

 

2-  لكلٍ منا قدوة يختارها, و يتمنى أن يكون يسلكَ دربها, فمن كان قدوتك ؟

هنالك من كان بمثابة الأب الروحي بالنسبة لي وخصوصا في فترة المراهقة فقد كنت ألزمه كالظل وهو من أدين له بتثقيفي وتعليمي " الشيخ عبد الحميد المرهون" أطال الله بقاءه .

لِطُلاب اليوم .. ابدأوا من حيث انتهينا

 

3-  من هو الشخص الذي لعب دور المؤثر الأول في تحقيق نجاحاتك و طموحاتك ؟

المؤثر الأول هو من كانت ترتسم ابتسامة عريضة على وجهه عند نجاحي والذي بحثت عنه يوم تخرجي لأسلمه وثيقتي بيده ولكني لم أجده " والدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته".

 

4-  بالتأكيد لكل ناجح في الحياة عرقلات أو كما يُسميه البعض حجر عاثر، ماهي أهم العرقلات التي كادت أن تُعيقك عن تحقيق اهدافك وطموحاتك ؟

وفاة والدي وأنا على مقاعد الدراسة الجامعية واعتماد أسرتي علي كاد أن يعيق مسيرتي العلمية. و بعد التخرج إغلاق أبواب الشركات الكبرى في وجوهنا. و بعد التحاقي بسلك التعليم أهم عرقلة هي تدني مستوى التعليم في المملكة، و لله الحمد والمنة أن هذه العقبات لم تثنيني عن الوصول للاهداف المرجوة بالحد الأدنى .

 

5-  ما هي أكثر المواد التي أحببتها أثناءَ دراستك ؟

في المرحلة الإبتدائية كنت مغرماً باللغة العربية وفي المتوسطة زاد تولعي باللغة العربية. وأما في الثانوية فتكشفت لي ميولي العلمية وأحببت مادة الأحياء بفضل معلمي وزميلي حالياً الأستاذ السيد ضياء آل إسماعيل وفي دراستي الجامعية أصبحت شغوفاً بالـ "environmental chemistry" أو كيمياء البيئة .

 

ليكن هدفكم العلم لأجل العلم لا الشهادة

6-  ما هو تقييمك لـمناهج التعليم في المملكة بشكل عام ؟

مناهج التعليم هي قاصرة و مفتقرة للتجديد ومواكبة المتغيرات السريعة, ومعظم المناهج تصب في حقول لا يستفيد منها الطالب علميا وعمليا و تشغل مساحة لا يستهان بها من عقله ووقته كما أنها ذات أسلوب إلقائي لا تحفز الطالب للتفكير و التعلم الذاتي ولو أردت الاسترسال لما انتهيت .

 

7-  كيف ترى مناهج الكيمياء في المرحلة الثانوية خصوصاً التجارب الكيميائية و المختبرات؟

كانت هناك محاولات لتطوير منهج الكيمياء قبل سنوات وقد شاركت في تقييم وتصحيح المناهج إللا أن ذلك لا يصل للمستوى المطلوب وينبغي أن تكون هناك لجان مختصة علمياً وتربوياً للتطوير على أسس علمية عالمية, وبالنسبة للتجارب الكيميائية فإن معظم مدارسنا تفتقر لأبسط التجهيزات من مواد و أدوات و في الآونة الأخيرة قامت إدارة التعليم بحوسبة مختبرات الكيمياء و الفيزياء (إجراء التجارب عن طريق الحاسب الآلي ببرنامج المحاكاة) وذلك لا يغني عن إجراء التجارب عملياً لأن الكيمياء في الأساس من العلوم الطبيعية التجريبية .

 

8-  ما رأيك بعولمة المناهج في ظل الأنظمة الحالية ؟

الأنظمة الحالية لا تتوافق مع الواقع المحلي فكيف بالعولمة, أتمنى معالجة الأنظمة أولاً ثم المناهج .

 

9-  كيف يمكن للمعلم تحسين نشاط الطالب في الفصل ؟

التقليل من استخدام الطريقة الإلقائية وتفعيل الاستنتاج والاستقراء ,وإتاحة الفرصة للطالب للتعبير عن رأيه , والحرص على أن يكون الوقت الذي يستغرقه المعلم في التحدث مساو للوقت المتاح للطلاب التحدث فيه, و تفعيل التعلم التعاوني وتنويع الأنشطة داخل الفصل .

 

10-  ما هي المعوقات الأساسية في ايصال المعلومة للطالب في هذه الآونة ؟

المعوق الأساسي هو نظرة الطالب للمدرسة على أنها شهادة لا علم .

 

11-  هل يؤمن الأستاذ طلال بمبدأ الثواب و العقاب كنهج تربوي و تعليمي ؟

لا أؤمن بمبدأ الثواب والعقاب وإنما أؤمن بمبدأ الثواب والعاقبة. العاقبة هي تبعة تتبع العمل لا يترتب عليها أذى جسدي أو نفسي وإنما هي للفت انتباه الطالب للخطأ الذي قام به بحيث تعود عليه بالفائدة مثل اعطاء الواجبات الإضافية لمن لم يحل الواجب بدل ايقافه في الحصة .

الانسان الطموح همته تعلو قمته

 

12-  هل تأخذ الفروق الفردية بين الطلاب و مستوى ذكائهم بعين الاعتبار، و تستند عليها في التعامل الفصلي معهم ؟

الفروق الفردية لا تعتمد فقط على مستوى الذكاء(IQ) وإنما على المهارات الفردية والذكاءات المتعددة(multiple intelligences) فعلى المعلم الناجح اكتشاف نقاط القوة عند كل طالب و تشجيعه عليها كي تتعزز ثقته بنفسه وترتفع روحه المعنوية ويتقبل العلم برحابة صدر .

 

13-  من خلال اختلاطك اليومي مع الطلاب هل ترى توفرالهدفية لدى الطلاب خصوصاً لمرحلة ما بعد الثانوية ؟

كانت هذه النقطة تؤرقني قبل عدة سنوات ولكن وعي المرشد الطلابي الأستاذ فؤاد أبو السعود للمشكلة و توعية الطلاب لأهمية الهدفية في الحياة من خلال برامج دورية أسهمت في توجيههم ورفع مستوى تفكيرهم.

 

14-  ما هي السبل لنشر الوعي بين الطلاب بأهمية هذه النقطة و تأثيرها على السلوك العلمي للطالب حاضراً و مستقبلاً ؟

يجب أن لا يقتصر توضيح الرؤية للطالب على شخص واحد بل كلنا راع وكلنا مسؤول, و في الآونة الأخيرة بدأت أفكر في برنامج تواصل يتواصل فيه الخريجون من المدرسة مع الطلاب سواء مباشرة أو عن طريق الإنترنت يعرضون فيه خبراتهم وما واجهتهم من عراقيل وخصوصاً المبتعثين بلقاء مباشر من مقر سكنهم .

إلى أولياء الأمور لِطُلاب اليوم ، لنا عتب على بعض أولياء الأمور ، فلذات أكبادكم هم أولى من باهتمامكم ، زيارتكم لنا تثلج صدورنا و تعزز ثقة ابنائكم بأنفسهم

 

15-  ماهو شعورك عندما تسمع بأن طُلابك قد تقلدوا مناصب و مراكز ممتازة وظيفياً  ؟

أشعر بالغبطة والسرور وأن جهودنا وجهود من حوله قد آتت أكلها وما يسعدني أكثر أن يكون في خدمة مجتمعه .

 

16-  كيف ينظر الأستاذ طلال إلى برنامج البعثات الخارجية والذي يعبّر عنه البعض أنه (طفرة) حدثت وفرصة قد لا تعوض بالنسبة للطلبة ؟

هي فرصة ذهبية للطلاب ليس كدراسة فقط و إنما للتعرف على مجتمعات أخرى و فرصة للاعتماد على النفس وأخذ العلوم من مصادرها وهي في نفس الوقت سلاح ذو حدين إذ لا بد للمبتعث أن لا يغيب عن ذهنه تعاليم دينه و أصالة مجتمعه وهو النبع الصافي ولا ينجرف وراء التيارات الزائفة مما تنبهر به نفسه .

 

17-  "نائبة وزير التربية و التعليم" مصطلح جديد في عالم التربية التعليم في المملكة, كيف تقيّم مستقبل هذا المركز ؟

نائبة وزير التعليم هي في نظري إحدى صور البطالة المقنعة في المملكة, مستقبلها مجهول الهوية كحاضرها .

 

18-  لو طُلب منك تغيير أو تطوير نظام من انظمة وزارة التربية و التعليم  فما الذي سوف تستحدثه  ؟

منظومة التعليم برمتها تحتاج إلى إعادة هيكلة, فما هي إلا قرارات غير مدروسة و تجارب ارتجالية أبعد ما تكون عن الواقع التعليمي .