التفوق العلمي والالتزام المدرسي

مصطلحان مرتبطان ومكملان لبعضهما هذا ماجاء به عنوان مقالنا المتواضع، وانطلاقا من واجباتنا الأبوية والأخلاقية وكذلك الشعور بالمسؤولية تجاه أبنائنا الأعزاء، وباعتبارنا مقبلين على اختبارات نهاية هذا العام ألف وأربع مئة وسبع وأربعين للهجرة من هنا جاء الشروع بالمقام الأول لصياغة تلك الكلمات؛ بهدف الوقوف على الأسباب الحقيقية لظاهرة شاع صيتها على رؤوس الأشهاد وبيت القصيد هو المحتوى لهذه المقطوعة البسيطة ونعني هنا التفوق العلمي الذي تضاعفت مجالاته في السنوات الماضية بشكل ملحوظ لدي شريحة واسعة من أشبالنا الأحباب، وفي واقع الأمر يعد هذا المنجز الكبير حالة متنامية في مجتمعنا السعودي حتى أصبح الكثير من الموقرين من آباء وأمهات يولون اهتماما بالغا وبشكل جلي في دفع كل ما من شأنه أن يرتقي بقدرات فلذات الأكباد من الناحية التحصيلية، وهذا عامل رئيس في التشجيع والاستمرار نحو الأمام للعملية التعليمية برمتها بل يؤثر ايجابا على التحصيل العلمي والتربوية، وبعدها الوصل لنتائج مرضية ينشدها المحبون والمخلصون من مواطني هذه البلاد المباركة.

وبحسب ماذهب إليه علماء التربية أن هذا الحدث يعود لدوافع عدة منها: الدعم المستفيض والغير مسبوق من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أعزه الله - وسدد خطاه لقطاع التعليم، ناهيك لقوة الدافعية والأوضاع النفسية الجيدة لدى الطلاب والتشجيع المتواصل للأهالي الكرام وحضور الدور التوعوي، بالإضافة لدعم الأصدقاء وتكاتف الجهود؛ لإرساء وتعميق ثقافة الانضباط المدرسي والتواجد المستمر، ومحاربة السلوك السلبي وتذليل الصعاب؛ لاستدامة هذا الأمر ولن يتحقق مانريده ونعنيه إلا بتضافر الجهود للمعنيين جميعا لهذا الشأن: كالمدرسة وأولياء الأمور من خلال زيادة الوعي الفكري لصغارنا فتية وفتيات، وحثهم ما أمكن لزيادة الاستعداد لمواجهة التحديات تجاه بناء الذات والاهتمام قدر المستطاع بمستقبلهم وتنمية معارفهم؛ لكي تتعاظم تجاربهم وتكتمل في نهاية المطاف مدراكهم كما هو مطلوب.

وفي الواقع تبدل وزارة التعليم الكثير من الجهود إزاء ما يرتبط بتطويركل مايتعلق برفع المستوى الأكاديمي لأبنائنا الطلاب ووضع البرامج والخطط التي تسهم في تقدمهم ناهيك عن تدليل كل العقبات التي من شأنها إعاقة العمل التحصيلي بل أجزم أن مايجري بحثه في خضم حديثنا هذا هو من أبرز الموضوعات التي تستحق منا جميعا البحث وتسليط الضوء عليها ما أمكن؛ لنحصل على أنجع وافضل المخرجات والنتائج المرجوة وأن نتصدى بقوة وحزم للأمورالتي تعرقل خطوات هذه المسيرة الوطنية الرائدة كالعزوف عن حضور المدرسة وتكرار عملية الغياب، وإن حصل هذا - لاسمح الله - يعني انقطاع هؤلاء الصغار عن تلقي مايثري قدراتهم بصورة غير مقنعة، الأمر الذي يفضي إلى انخفاض مستوى المعلومات إلى أدنى ما يمكن، ويخلق سلوكا غير مقبول وهذا لايخدم حتما مصالح المنظومة المجتمعية أولا والمنافع العليا للبلاد والعباد ثانيا.

إذا إن ظاهرة الالتزام والإبداع ليست مجرد حضور يلامس طبيعة شخصيتهم بل أصبح ذلك المناخ ثقافة صائبة، ونمطا نموذجيا نحقق من خلاله نتائج باهرة، ويعد بمثابة علامة تشير إلى الوعي والإدراك العميق تجاه تحمل ماينبغي تحمله بطريقة مباشرة لنصيب ونحقق مستقبلا واعدا مع الإلمام التام لما سيفضي إليه الوفاء بالواجبات من خلال البعد عن المخالفات النظامية وتوافه الأمور، ومايترتب عليها من عواقب وتداعيات وخيمة للغاية مما يستدعي الامتناع قدر الإمكان للتصدي بدقة عالية لجعل تلك العراقيل البغيضة تندثر وتختفي بلا عودة إن تعاونا جميعا على استنكارها وشجبها وما التوفيق إلا من عند الله سبحانه.

كما يؤدي التقيد بالواجبات وبشكل دائم الحصول علي المضامين، والجوهر المطلوب علاوة على ذلك حيازة ونيل المفاهيم الأساسية التي تشملها المناهج المقررة في مملكتنا المصونة، وقد تم اختيارها بعناية فائقة من قبل ذوي الشأن من علماء النفس ورواد التربية وأهل الفكر والمعرفة، بما يتناسب وطبيعة الفئات العمرية المتباينة والمتفاوتة بدء من المستوى الابتدائي حتى نهاية الحقبة الخاصة بالتعليم العام وما يتعلق به من تدريب وتأهيل وإرشاد وتوجيه.

ويمكن القول إن الرغبة والحرص على إتيان المدرسة بصورة متواصلة ومنضبطة يساعد مما لايدع مجالا للشك على التفوق والتألق والإنجاز والمضيء قدما بالأبناء لما هو أفضل وهنا لا نعني فقط التواجد المبكر أو المحافظة على ارتداء الزي الرسمي، والمشاركة في الإذاعة وما يسبقها من تمارين صباحية ومايليها من حصص وأنشطة على اختلاف أنواعها فكل ماذكر مهم للغاية لاريب ولكن الأكثر أهمية هو السلوك الحسن الذي ينبع من قناعة راسخة بأن صفة الالتزام والإيمان بتلك المبادئ والقيم هي أمثل السبل؛ ليظفر طالب العلم إلى خلاصة مفادها تصويب الأداء وتنوير القلوب والقدرة على التمييز لما تقتضية المصالح من حقوق وواجبات.

عزيزي القارئ أوشكنا على الختام لذلك نقول إن للانضباط المدرسي بشكل خاص له من المكاسب والمزايا الشئ الكثير، فالأمر ليس مقتصرا على الانتقال من مرحلة إلى أخرى فحسب كما يعتقد البعض بل إن هذا الحدث متعلق بأعمق من ذلك بمراحل كإعداد الناشئة وصقل الشخصية والعمل على تقوية الثقة بالنفس وإعدادها؛ لنعيش حياة تتسم بالاستقرار والهدوء والسكينة ملؤها مثابرة وإصرار وعلو يتناسب وطموحاتنا، وما نرجوه من تفاؤل وتقدم وأمل.

نعم لهذا يعد اكتساب العلم وماينتج عنه من نواتج متينة وكفؤة فرصة حقيقة للسمو والارتقاء بشخوصنا حيث يؤهل الرعيل الصاعد ليتعامل مع المتغيرات تجاه مختلف الظروف والسير بهم نحو النجاح بما ينطبق ويتماشى وتعاليم شرعنا المقدس من مرتكزات سامية هذا أولا ثم يتبع ذلك مستهدفات الرؤية السديدة لبلادنا العزيزة التي تسعى القيادة الرشيدة دوما لإقامة وتشييد مجتمع يرتكز على الدراية واليقظة والخبرة بكفاءات وكوادر محلية وطنية بارعة ومؤهلة قادرة على المشاركة باقتدار وإتقان في تحديد ورسم ملامح ساطعة ومشرقة لدولتنا المقدسة؛ لتتبوأ مكانة فريدة من نوعها، وأن يكون لها موطئ قدم بين سائر الأمم كما هي بالفعل باعتبارها مضرب للأمثال ويشار إليها بالبنان.

وختاما وللأبناء الأعزاء نسأله تبارك في علاه التوفيق والسداد وأن يهديهم إلى طريق الهداية والصلاح اللهم أرشدهم لطاعتك ومن عليهم بحنانك ولطفك وارزقهم محبتك واحرسهم بعينك التي لاتنام واحفظهم بعزك الذي لايضام اللهم يسرأمورهم واشرح صدورهم وحقق مرادهم وبلغهم رجائهم ومناهم يا أكرم الأكرمين إنك ولي ذلك والقادر عليه.

السيد جهاد الهاشم كاتب ومعلم، حاصل على درجة الماجستير في الإعلام من كلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض، يجمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة العملية في مجال الإعلام والتعليم.