مفهوم القراءة المهنية «قارئ المخطوطات»
لا تقتصر فوائد القراءة على الجوانب المعرفية والذهنية والصحية، وعلى تأثيرها على جودة حياة الناس، وعلى المتعة المتأتية منها؛ بل تتجاوزه أحيانًا إلى الحصول على دخل ثابت منها حين تكون وظيفة أو وظيفة جزئية، وتسمى القراءة المهنية. ويستعين بهذه الوظيفة دور النشر لقراءة الكتب المخطوطة، وتمييز الجيد منها من الرديء قبل اتخاذ قرار الطباعة والنشر.
وتعد هذه الوظيفة - ويسمى من يمتهنها «قارئ المخطوطات» - حساسة للغاية بالنسبة لدور النشر، خاصة أنه بناء عليها إما أن تطبع كتابًا ما أو لا تطبعه، وهو ما يعني حين قبوله استثمارًا من نوع ما، تنتظر بعده العوائد من ذلك الكتاب. ويتلخص عمل هذا القارئ في تسلّم مُسوَّدات الكتب «المخطوطات» من دور النشر، ثم قراءتها وتقييمها، وتقديم تقرير مفصل عنها يتضمن نقاط القوة والضعف، ومن ضمنها تلك التي تتعلق بالنواحي اللغوية وأسلوب الكتابة، وتوصية باعتماد الكتاب أو عدم اعتماده للطباعة، مرفقًا ذلك بملخص لفكرة الكتاب.
ولذلك فإن هذه الوظيفة تتطلب من المتقدم إليها أن يكون لديه عدد من الملكات اللغوية والذائقة الأدبية، وأحيانًا قدرة على التنبؤ بنجاح الكتاب أو عدم نجاحه، لقدرته على فهم اتجاهات سوق النشر، وهذه جميعها تؤهله للحكم على الكتب، وهل ستنجح أدبيًّا أو تجاريًّا، وكذلك حجم الشريحة المستهدفة منه، وربما حتى القدرة الشرائية لها. ولا يكفي الكتاب هنا أن يكون قويًّا أدبيًّا ولغويًّا، بل لا بد أن يكون قابلًا للبيع، بل إنه قد يتغلب هنا الجانب التجاري على الأدبي حين يوصي قارئ مخطوطات باعتماد كتاب متوسط المستوى أدبيًّا على حساب آخر أقوى منه بكثير، لا لشيء إلا لأن فرصته في البيع أكبر لعدة أسباب؛ منها موضوعه أو تناسب الموضوع مع المرحلة الزمنية التي ينشر فيها.
وبالطبع فإن كثيرًا من قراء المخطوطات قد يخطئون في تقييم كتاب له وزنه وأهميته، وهو ما حصل ويحصل كل يوم، بل إنه قد حصل مع كُتّاب نعدهم اليوم عظماء وتباع كتبهم بملايين النسخ، ولذلك فإن دور النشر يولونهم اهتمامًا كبيرًا ويحملونهم مسؤولية كبيرة في هذا الجانب.
ومن أسماء هذه الوظيفة بالإنجليزية: Manuscript Reader، Editorial Reader، First Reader، Acquisitions Editor؛ مع وجود بعض الفروقات البسيطة بينها.









