العلاقات الإنسانية في المجتمع الإسلامي

لا أحد في هذا العالم استطاع أن يوجد قانوناً أو نظاماً اخلاقياً لكل فرد من أفراد المجتمع أو في محيط كل مجموعة من الناس صغيرة كانت أو كبيرة، وكيف قسم هذه الأنظمة والتشريعات وجعلها من الواجبات الشرعية الغير قابلة للإستبدال، كماجاءت من السماء على لسان سيد الأنبياء المصطفى وهو من بلغ الكمال المطلق في الأخلاق والمعاملة، حتى أمتدحه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في قوله تعالى [”وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ“] لتكون المباديء والأخلاق الفاضلة من الأسس التي تقوم عليها الدعوة إلى هذا الدين الإسلامي، خاتم الأديان وآخر الرسالات السماوية، وبلغها إلى الخلائق بكل دقة وأكد عليها، وأنها قد جعلت من الأسباب في مرضات الله وأن تركها أو مخالفتها سبباً في غضبه ليصل بالمجتمعات الإسلامية إلى السمو في الاخلاق والرقي في المعاملات حتى ينسبوا ويعرفوا بهذ الدين العظيم وحتى لايكون ماهو أفضل منها ولا باستطاعة أحد من البشر أن يستبدلها أوياتي بماهو أحسن منها وأكدت عليها الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.

ومن أجل أن نَبًني مجتمعًا مترابطًا متراحمًا، وبما جاءت به وأكدته التعاليم السمحة للدين الإسلامي، من هنا وجب علينا جميعًا أن نحترم الكبير، ونراعي الصغير، وأن يكون بيننا من اللطف والحنان، والتسامح والمحبة، ما يجمع القلوب ويقوّي روابطنا.

فهذه من القيم النبيلة التي غرسها فينا الآباء والأمهات، رحم الله من رحل منهم، وجعل الجنة مثواهم ومستقرهم، وأطال الله في أعمار من بقي منهم، وألبسهم ثوب الصحة والعافية.

إن ترابط المجتمع لا يكون بالكلام فقط، بل بالأخلاق العالية والمواقف الكريمة، فعلينا أن نحترم الكبير، ونوقّر مكانته، ونراعي الصغير، ونمنحه من الحنان والاهتمام ما يشعره بالأمان.

ولنجعل التسامح والمحبة والرحمة أساس تعاملنا، ونحافظ على القيم النبيلة التي غرسها فينا آباؤنا وأمهاتنا، تلك القيم التي توارثناها منهم، وكانت سببًا في تماسك الأسر وترابط المجتمع.

فالمجتمع القوي ليس بكثرة أفراده، بل بقوة روابطه، وصدق محبته، وتراحمه، واحترامه لبعضه البعض، وإنَّ التسامح والمحبة إذا سادا بين أفراد المجتمع، سادت معهما الطمأنينة، وتعزّزت أواصر التآخي والتكافل الحقيقي بينهم، وبهما تُبنى المجتمعات المتماسكة، وتصبح هذه القيم النبيلة إرثًا تتناقله الأجيال القادمة، ونورًا يضيء لهم درب الحياة، ويغرس في نفوسهم معاني الرحمة والتراحم والعطاء.

فما أجمل أن نجعل من مكوننا الإجتماعي والإنساني قوة، ومن الحقوق والواجبات لدينا قدوةً وعدالةً تحضى بأحترام وتقدير عميقين، وأن نترك للأجيال القادمة إرثًا من الأخلاق، لا إرثًا من الخلافات، وأن يكون الحب والتسامح والتكافل نهجًا نعيش به، وقيمًا نعلّمها لأبنائنا من بعدنا.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر