النُّورِ المُحَمَّدِي
مَالَتْ غُصُونُ النَّدَى وَاثَّاقَلَ العَذْقُ
وَامْتَدَّ شَوْقًا إِلَى إِشْرَاقِهِ العُنُقُ
وُلِدَ الكَمَالُ الَّذِي قَبْلَ الوُجُودِ بَدَا
نُورًا يُشِعُّ وَيَزْهُو حَوْلَهُ الأَلَقُ
مَا حَاطَهُ الوَصْفُ، لَمْ يُحْصِ شَمَائِلَهُ
حَاصٍ، وَلَا نَالَهُ مِنْ مُحْدَثٍ عَلَقُ
زَاهِي الوُجُودِ، يُضِيءُ الكَوْنَ مُؤْتَلِقًا،
وَالشَّمْسُ وَالنُّورُ وَصْفًا لَيْسَ يَنْطَبِقُ
قَدْ أَعْجَزَ النُّطْقَ، لَمْ تُـمَدَّدْ جَوَانِبُهُ،
حَتَّى يُحِيطَ بِفَتْقٍ لَيْسَ يَنْرَتِقُ
قَدْ هَالَهُ الوَصْفُ، لَمْ تُسْعِفْ فَصَاحَتُهُ،
كَلَّ اللِّسَانُ، وَلَمْ يَشْفَعْ لَهُ الذَّلَقُ
وَاحْتَارَ أَيُّ النَّوَاحِي يَبْتَدِيهِ كَمَا
قَدْ حَارَ ظِلٌّ لِنَجْمٍ أَيْنَ يَنْطَبِقُ
غَيْبٌ سَرَى، فَانْطَوَى فِي هَيْكَلٍ جُمِعَتْ
كُلُّ المَحَاسِنِ فِيهِ، فَهْوَ مُتَّفِقُ
زَاكٍ طَهُورٌ، فَلَمْ يَقْرُبْ لِمُدْنِسَةٍ،
عَنْ كُلِّ رِجْسٍ يُشِينُ القَدْرَ مُنْعَتِقُ
طَابَ الوُجُودُ، وَفَاحَ العِطْرُ مُكْتَنِفًا،
رِيحَ الخُلُودِ، وَمَا زَالَ الجَوَى عَبِقُ
كَانَ الظَّلَامُ يَسُودُ الكَوْنَ، فَانْكَشَفَتْ
أَسْتَارُهُ عَنْ ضِيَاءٍ لَيْسَ يَصْطَفِقُ
شَقَّ الظَّلَامَ بِسَيْفِ الوَحْيِ، فَانْبَجَسَتْ
شَمْسُ الهُدَى، فَتَرَاءى حَوْلَهَا الأُفُقُ
مَا أُسْجِدَ المَلَأُ الأَعْلَى لِآدَمَنَا
إِلَّا لِعِلْمٍ بِمَا فِي الظَّهْرِ يَعْتَلِقُ
نَهْرٌ مِنَ الحُبِّ، مِنْ يَوْمِ اسْتِفَاضَتِهِ،
مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ حَتَّى اليَوْمِ يَنْدَفِقُ
رُوحٌ مِنَ القُدْسِ فِي جِسْمٍ يُضِيقُ بِهَا،
فِي مِثْلِ صُورَتِهِ مَا عَايَنَتْ مُؤُقُ
يَا أَيُّهَا الوِتْرُ فِي الأَكْوَانِ، مَا حَسِبَتْ
عَنْ مِثْلِ حُسْنِكَ، هَذَا الطِّينُ يَنْفَلِقُ
مَا نَالَكَ الوَصْفُ، حَاشَا أَنْ تُنَالَ بِهِ،
مَهْمَا تَعَاظَمَ فِي أَفْكَارِهِ الحَذَقُ
كَانَ الأَنَامُ أُسَارَى فِي جَهَالَتِهِمْ،
لَوْلَا هُدَاكَ، مِنَ الأَغْلَالِ مَا انْعَتَقُوا
زِنْتَ الوُجُودَ، وَلَوْلَا أَنْتَ، مَا حَسُنَتْ
هَذِي الحَيَاةُ كَعِقْدٍ زَانَهُ العُنُقُ
إِنَّا تَبِعْنَاكَ صِدْقًا لَا يُخَالِطُهُ،
حُبٌّ سَذُوجٌ، وَلَا شَكٌّ، وَلَا خَرَقُ
قُدْتَ الأَنَامَ لِوِرْدٍ لَا نُضُوبَ لَهُ،
لَوْلَا مَحَيَّاكَ، بِالتَّوْحِيدِ مَا نَطَقُوا
✏️ منصور يحيى
1434/3/28
2012/2/9













