رثاءً لرجل الوطن الدكتور عبد الجليل آل سيف - رحمه الله

بدءًا، نسأل الله أن يوفقنا ويعيننا جميعاً برد ولو أقل القليل من الوفاء، لرجل عرفه الجميع بقوة إيمانه، وإنسانيته، المشهود له بها، رحمه الله، وذلك بقربه من الناس وحبه لهم وخدمتهم، فالفقيد الراحل الدكتور عبد الجليل علي السيف، أنتقل إلى جوار ربه، وهو واحد من المواطنيين الذين أفنوا زهرة شبابهم، ومنذ نعومة أضفاره طلباً في العلم، من مدرسة القيادة الحكيمة التي عاش طول حياته يعمل بقربها، قيادة رشيدة تعلم منها المسؤولية، تحمل هموم الوطن والمواطن، قيادة تستشرق افاقاً من التفاؤل لينعم كل مواطن من هذا البلد، الذي أعزه الله بخدمة الحرميين الشريفين، وبكل مايملك من الرفاهية والعيش الرغيد والأمن والإستقرار.

الفقيد الدكتور السيف، رجل تشرف بخدمة وطنه ما يزيد عن خمسون عاماً خدمة متواصلة، في عدة مواقع قيادية وتنظيمية، طبية ومرورية، تمكن في حياته من تحقيق الكثير من طموحاته التي كان يحبها ويتطلع إليها، متطلعا للمزيد، ورغم المرض الذي ألم به في الفترة الأخيرة من عمره رحمه الله.

الدكتور الراحل وفي حياته، حصل على التكريم وبعدة اوسمة سامية رفيعة المستوى، نضير جهوده وكفاحه في خدمة دينه ثم مليكه ووطنه والإنسانية جمعا، ومما ذكر في سيرته الذاتية العلمية والثقافية، حرصه على زيارة المكتبات ومن ضمنها مكتبة القطيف العامة حيث خصص له ”وقتها“ ركن لمؤلفاته والتي منها:

كتاب مشوار في دروب الوطن تجربة حياة «مرفق صورة الغلاف»، كتاب فن قيادة السيارات بين المعرفة والتطبيق عام 1394 «يدرس في تعليم قيادة السيارات في المملكة» كتاب دراسات مقارنة لقضايا السير وانظمة المرور عام 1391، كتاب تطور اساليب وتنظيم إدارة المرور «يدرس في كلية الملك فهد الأمنية».

أننا ومن باب الأمانة ومن خلال معرفتنا وتواصلنا مع الدكتور في حياته، أبان فترة تواجدنا مع الأخوة العاملين حين ذلك، بمدينة الرياض ولمدة 22 سنة، وحتى وقت قريب ما لمسناه ولمسه الآخرين ممن عرفه، وما كان عليه المرحوم من تواضع، وأحترام وتقدير وطيبة قلب، وما عليه من كرم وحفاوة في الإستقبال، وبوجه بشوش وإبتسامة صادقة، ورحابة صدر.

يسأل ويتفقد أحوال الجميع ممن عرفوه وعرفهم، ومن دون محسوبية أو إستثناء، وكما أننا نشهد بما قاله الأباء وبما رأيناه وسمعناه شخصياً من أناس قريبين لعمله، ومما كان عليه المرحوم من تواضع وأخلاص وتفاني، وما جسده في حياته الطويلة من مشاركات وطنية فعالة، في خدمة المجتمع، ممثلةً بنموذجاً مشرفاً، في تفهمه الآخرين والاستماع لأرائهم وكان سديداً وحكيماً في صنع القرار.

لقد أسهم كل من عرف الدكتور الراحل بالرآي الصائب، مبدين الرآي بأنه كان شخصية وطنية فذة، خدم قيادته حفظها الله، وخدم وطنه ومجتمعه، وأعطى كل وقته ومن دون منةً، وقد أثنى الكتاب والمثقفون والمسؤولون على ما قدمه من عطاء.

رحم الله الفقيد السعيد الدكتور عبد الجليل بن علي آل سيف، غفر الله له وأسكنه الفسيح من جناته، وعزائنا جميعاً للقيادة الرشيدة وللوطن وللشعب السعودي الوفي، وبرحيله يفقد الوطن رجل جمع الأخلاق الحسنة والعلم والخبرة والكرم والسخاء والطيبة والوفاء والصدق والوقار.

فني طائرات - جوية - متقاعد - كاتب رأي - بعضآ «شيئآ» من الخواطر والشعر